خليل الصفدي

287

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فقال : ويلك ! ما هذا ؟ فقال : لئلّا يذهب المثل ضياعا في قولهم : « ما جزاء من يقبّل الأستاه إلا الضّراط » . وكان خفيف الرّوح ، نادم الأمين ، وكان المأمون يعيّره بذلك ، ويقول في خراسان : من يكون أبو نواس نديمه ، لا يصلح للخلافة . ولو عاش أبو نواس إلى أن يدخل المأمون بغداد لناله منه سوء . وله أخبار وحكايات ومجاراة مع شعراء عصره . وتوفّي سنة ست « 1 » أو سنة سبع أو سنة تسع وتسعين ومائة . ومن شعره « 2 » : [ من البسيط ] دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراء * وداوني بالتي كانت هي الدّاء صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسّها حجر مسّته سراء / من كفّ ذات حر في زيّ ذي ذكر * لها محبّان لوظيّ وزنّاء قامت بإبريقها والليل معتكر * فظل « 3 » من وجهها في البيت لألاء فأرسلت من فم الإبريق صافية * كأنما أخذها بالعقل إغفاء رقّت عن الماء حتى لا يلائمها « 4 » * لطافة وجفا عن شكلها الماء ومنه « 5 » : [ من الطويل ] وكأس كمصباح السّماء شربتها * على قبلة أو موعد بلقاء أتت دونها الأيّام حتى كأنّها * تساقط نور من فنون « 6 » سماء ترى ضوءها من ظاهر الكأس ساطعا * عليك ولو غطّيته « 7 » بغطاء ومنه « 8 » : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) ذهب إلى هذا صاحب شذرات الذهب . وفي نزهة الألباء 52 أنه توفي سنة 195 ه . ( 2 ) الأبيات الستة في ديوانه ص 7 وأعيان الشيعة 24 / 151 ( 3 ) في الديوان : « فلاح » . ( 4 ) في الديوان وأعيان الشيعة : « ما يلائمها » ( 5 ) الأبيات الثلاثة في ديوانه ص 21 في قصيدة . ( 6 ) في ديوانه : « فتوق » تحريف . ( 7 ) في ديوانه : « وإن غطيتها » . ( 8 ) الأبيات كلها في ديوانه ص 592